4 -اعتبار الإسلام رابطة الفرد والمجتمع الصنع والإيجاد يجعل أولا أجزاءا ابتدائية لها آثار وخواص ثم يركبها ويؤلف بينها على ما فيها من جهات البينونة فيستفيد منها فوائد جديدة مضافة إلى ما للأجزاء من الفوائد المشهودة فالإنسان مثلا له أجزاء وأبعاض وأعضاء وقوى لها فوائد متفرقة مادية وروحية ربما ائتلفت فقويت وعظمت كثقل كل واحد من الأجزاء وثقل المجموع والتمكن والانصراف من جهة إلى جهة وغير ذلك وربما لم تأتلف وبقيت على حال التبائن والتفرق كالسمع والبصر والذوق والأرادة والحركة إلا أنها جميعا من جهة الوحدة فِي التركيب تحت سيطرة
الواحد الحادث الذي هو الإنسان وعند ذلك يوجد من الفوائد ما لا يوجد عند كل واحد من أجزائه وهي فوائد جمة من قبيل الفعل والانفعال والفوائد الروحية والمادية ومن فوائده حصول كثرة عجيبة فِي تلك الفوائد فِي عين الوحدة فإن المادة الإنسانية كالنطفة مثلا إذا استكملت نشأتها قدرت على إفراز شيء من المادة من نفسها وتربيتها إنسانا تاما آخر يفعل نظائر ما كان يفعله أصله ومحتده من الأفعال المادية والروحية فأفراد الإنسان على كثرتها إنسان وهو واحد وأفعالها كثيرة عددا واحدة نوعا وهي تجتمع وتأتلف بمنزلة الماء يقسم إلى آنية فهي مياه كثيرة ذو نوع واحد وهي ذات خواص كثيرة نوعها واحد وكلما جمعت المياه فِي مكان واحد قويت الخاصة وعظم الأثر.
وقد اعتبر الإسلام فِي تربية أفراد هذا النوع وهدايتها إلى سعادتها الحقيقية هذا المعنى الحقيقي فيها ولا مناص من اعتباره قال تعالى {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا: الفرقان - 54} وقال {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى: الحجرات - 13} وقال {بعضكم من بعض: آل عمران - 195} .