وقال تعالى {بعضكم من بعض: آل عمران - 195} وقال تعالى {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا: الفرقان - 54} إلى غير ذلك.
2 -الإنسان ونموه فِي اجتماعه
الاجتماع الإنساني كسائر الخواص الروحية الإنسانية وما يرتبط بها لم يوجد حين وجد تاما كاملا لا يقبل النماء والزيادة بل هو كسائر الأمور الروحية الإدراكية الإنسانية لم يزل يتكامل بتكامل الإنسان فِي كمالاته المادية والمعنوية وعلى الحقيقة لم يكن من المتوقع أن يستثنى هذه الخاصة من بين جميع الخواص الإنسانية فتظهر أول ظهورها تامة كاملة أتم ما يكون وأكمله بل هي كسائر الخواص الإنسانية التي لها ارتباط بقوتى العلم والأرادة تدريجية الكمال فِي الإنسان.
والذي يظهر من التأمل فِي حال هذا النوع أن أول ما ظهر من الاجتماع فيه
الاجتماع المنزلي بالازدواج لكون عامله الطبيعي وهو جهاز التناسل أقوى عوامل الاجتماع لعدم تحققه إلا بأزيد من فرد واحد أصلا بخلاف مثل التغذى وغيره ثم ظهرت منه الخاصة التي سميناها فِي المباحث المتقدمة من هذا الكتاب بالاستخدام وهو توسيط الإنسان غيره فِي سبيل رفع حوائجه ببسط سلطته وتحميل إرادته عليه ثم برز ذلك فِي صورة الرئاسة كرئيس المنزل ورئيس العشيرة ورئيس القبيلة ورئيس الأمة وبالطبع كان المقدم المتعين من بين العدة أولا أقواهم وأشجعهم ثم أشجعهم وأكثرهم مالا وولدا وهكذا حتى ينتهي إلى أعلمهم بفنون الحكومة والسياسة وهذا هو السبب الابتدائي لظهور الوثنية وقيامها على ساقها حتى اليوم وسنستوفي البحث عنها فيما سيأتي إن شاء الله العزيز.