فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93561 من 466147

وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: الصَّبْرُ فِيمَا يَتَوَقَّعُهُ مِنْ رَغْبَةٍ يَرْجُوهَا، وَيَنْتَظِرُ مِنْ نِعْمَةٍ يَأْمُلُهَا فَإِنَّهُ إنْ أَدْهَشَهُ التَّوَقُّعُ لَهَا، وَأَذْهَلَهُ التَّطَلُّعُ إلَيْهَا انْسَدَّتْ عَلَيْهِ سُبُلُ الْمَطَالِبِ وَاسْتَفَزَّهُ تَسْوِيلُ الْمَطَامِعِ فَكَانَ أَبْعَدَ لِرَجَائِهِ وَأَعْظَمَ لِبَلَائِهِ. وَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّغْبَةِ وَقُورًا وَعِنْدَ الطَّلَبِ صَبُورًا انْجَلَتْ عَنْهُ عَمَايَةُ الدَّهَشِ وَانْجَابَتْ عَنْهُ حِيرَةُ الْوَلَهِ، فَأَبْصَرَ رُشْدَهُ وَعَرَفَ قَصْدَهُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الصَّبْرُ ضِيَاءٌ» .

يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يَكْشِفُ ظُلْمَ الْحِيرَةِ، وَيُوَضِّحُ حَقَائِقَ الْأُمُورِ.

وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ: كَانَ مَكْتُوبًا فِي قَصْرِ أَزْدَشِيرِ: الصَّبْرُ مِفْتَاحُ الدَّرَكِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: بِحُسْنِ التَّأَنِّي تَسْهُلُ الْمَطَالِبُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مَنْ صَبَرَ نَالَ الْمُنَى، وَمَنْ شَكَرَ حَصَّنَ النُّعْمَى.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ:

إنَّ الْأُمُورَ إذَا سُدَّتْ مَطَالِبُهَا ... فَالصَّبْرُ يَفْتَقُ مِنْهَا كُلَّ مَا ارْتَتَجَا

لَا تَيْأَسَنَّ وَإِنْ طَالَتْ مُطَالَبَةٌ ... إذَا اسْتَعَنْتَ بِصَبْرٍ أَنْ تَرَى فَرَجَا

أَخْلِقْ بِذِي الصَّبْرِ أَنْ يَحْظَى بِحَاجَتِهِ ... وَمُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلْأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا

وَالْقِسْمُ السَّادِسُ: الصَّبْرُ عَلَى مَا نَزَلَ مِنْ مَكْرُوهٍ أَوْ حَلَّ مِنْ أَمْرٍ مَخُوفٍ. فَبِالصَّبْرِ فِي هَذَا تَنْفَتِحُ وُجُوهُ الْآرَاءِ، وَتُسْتَدْفَعُ مَكَائِدُ الْأَعْدَاءِ، فَإِنَّ مَنْ قَلَّ صَبْرُهُ عَزَبَ رَأْيُهُ، وَاشْتَدَّ جَزَعُهُ، فَصَارَ صَرِيعَ هُمُومِهِ، وَفَرِيسَةَ غُمُومِهِ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت