ونعرف أنه حين قال لك:"اتق الله"تساوي أن يقول لك:"اتق النار"فمعنى"اتقو الله": أي اجعلوا بينكم وبين غضب ربكم وقاية. ما هي الوقاية ؟ أن تطيع ، وما هي الطاعة ؟ أن تنفذ ما أمر ، وأن تنتهي عما نهى. فالذي يفسر التقوى بأنها الطاعة نقول له: نعم لأنها الوسيلة إلى وقايتك من غضب الله وعذابه ، فالذي يفسرها بهذا يفسرها بالوسيلة ، والذي يفسرها بالأخرى يفسرها بالغاية ، فعندما يقال لك: اتق الله ، أي اجعل بينك وبين النار التي هي من جنود الله وقاية ، أي اجعل بينك وبين غضب الله وقاية ، وإذا قال لك: اتَّقِ الله يعني أطعه فِي أمره وفي نهيه ، فما هي الوسيلة لاتقاء النار واتقاء غضب الله ؟ إنها الطاعة ، فمرة تفسر التقوى بالوسيلة ومرة تفسر بالغاية.
وقلنا فِي قوله: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} إن الفلاح إما أن يكون فِي الدنيا وإما أن يكون فِي الآخرة فِي الدنيا: بأن ترتفع كلمة الحق وكلمة الإيمان وتنتصروا ولا أحد يذلكم ولا يجعلكم أحد تابعين له. هذا لون من الفلاح ، ولكن على فرض أنهم فلحوا وضعفتم أنتم ، فِي فترة من الزمن فثقوا أنكم تعملون لفلاح آخر هو فلاح الآخرة ، وإلا فالذين يخاطبون بهذه الآية قبل أن يدركوا نصرا للإسلام على أعدائه ، يفسرون الفلاح بماذا ؟ الذين جاهدوا وتعبوا وعاشوا مضطهدين لا استقرار فِي حياتهم ، وبعد ذلك ماتوا قبل أن يمكن للإسلام ، كيف يكون فلاحهم ؟ إن فلاحهم فِي الآخرة ، ولذلك تجد الاحتياط فِي قصة أهل الكهف: