فائدة الرباط أن يُعلم أنك لم تغفل عن عدوك وأنك لن تترك العدة والاستعداد له إلى أن يأتي بالمداهمة ، ولكن تكون أنت مستعدّاً لها فِي كل وقت ، والرباط لا يكون فقط أن ترابط بالخيل للعدو المهاجم هجوما ماديا ، بل المرابطة تعني: الإعداد لكل ما يمكن أن يَرُدَّ عن الحق صيحة الباطل ، فمن المرابطة أن تعد الناشئة الإسلامية لوافدات الإلحاد قبل أن تفد ، لماذا ؟
لأن المسألة ليست كلها غزواً بخيل وسلاح وعُدَد ، فقد يكون الغزو بالفكر الذي يتسرب إلى النفوس من حيث لا تشعر ، فإذن لابد أن تكون أيضاً فِي الرباط الذي يمد المؤمن بقدرة وطاقة المواجهة بحيث إذا جاءت قضية من قضايا الإلحاد التي قد تفد على المؤمنين ، يكون عند كل واحد منهم الحصانة ضدها والقدرة على مواجهتها.
لقد قلنا: إن آفة المناهج العلمية أنهم أخذوا مناهجهم عن الغرب ، فدرسوا التاريخ كما يدرسه الغرب ، ودرسوا الطبيعة كما يدرسها الغرب ونسوا أن لنا دينا يحمينا من كل هذه الأشياء ، فعندما يأتيني رجل التاريخ بمنهجه من الغرب ، ويقول: إن الثورة الفرنسية هي التي أعلنت حقوق الإنسان ، هنا يجب أن تكون عندنا مناعة وترابط ، ونقول له: فِي أي سنة نشأت الثورة الفرنسية ؟
لقد نشأت منذ سنوات قليلة ، قد تزيد أو تنقص علىالمائتي سنة ، وأنتم تجهلون أن الدين الإسلامي جاء منذ أربعة عشر قرنا بحقوق الإنسان ، واقرأوا القرآن. فلو أن كل تلميذ حين يسمع أن الثورة الفرنسية هي التي أعلنت حقوق الإنسان ، يقول لهم: لا ، أنت تعلم أن ذلك حدث فِي القرن السابع عشر لكن لماذا لا تلتفت إلى أنه منذ أربعة عشر قرنا جاء الإسلام بهذا المبدأ والتفت إلى الإساءة فِي استعمال الحق ، فإذا كنت تجهل تشريع الله فلا يصح أن يؤدي بك هذا الجهل إلى طمس معالم الحق فِي منهج الله.