أي أنك إذا رأيت أخا من إخوانك المؤمنين يخور ويضعف فِي مصابرته فتحثه على المصابرة وقل له: إياك أن تخور ، لماذا ؟ لأن النفس البشرية من الأغيار ، وقد يأتي لها حدث يقوى عليها ، فالمؤمن الذي ليس عنده هذه الأغيار ينفخ بالعزيمة فيمن يخور فقال الحق:"تواصوا"، ولم يقل: جماعة يوصون جماعة ، لا."فالتواصي"أن تكون أنت مرة موصِياً ، ومرة مُوصىً ، فساعة لا يكون عندك ضعف الأغيار فَوصِّ ، وساعة يكون عندك ضعف الأغيار تُوَصيَّ ، فكل واحد موصٍ فِي وقت ، ومُوصىً فِي وقت آخر ، ولا نتواصى هذه التوصية على الصبر إلا إذا كنا تواصينا أولا على الحق الذي من أجله نشأت المعركة بين صابر وصابر.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وعرفنا الصبر ، وعرفنا المصابرة ، فما هو الرباط ؟ هو أن تشعر عدوك بأنك مستعد دائما للقائه ، هذا هو معنى الرباط. والحق يقول:
{وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
إنها خيل مربوطة للجهاد فِي سبيل الله مستعدة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"خيركم ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها".
أي أن نكون مستعدين قبل وقوع الهجوم ، وساعة تأتي الأمور الداهمة ننطلق لمواجهتها. ولكن يكون استعدادنا من قبل الأمر الداهم ، ولذلك حين يكون عدوك عالما بأنك مرابط له ومستعد للحركة فِي أي وقت يرهبك ويخافك ، أما إذا كنت فِي استرخاء وغفلة ؛ فإنه يدهمك ، فإلى أن تستعد يكون قد أخذ منك الجولة الأولى ، إذن فما فائدة الرباط ؟