قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَاللهِ مَا غَرُّوا نَبِيَّ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ . وَمَعْنَى غَرَّهُ: أَصَابَ غُرَّتَهُ ، فَنَالَ مِنْهُ بِالْقَوْلِ شَيْئًا مِمَّا يُرِيدُ ، وَهُوَ غَافِلٌ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَفْطَنْ لِمَا فِي بَاطِنِ الشَّيْءِ مِمَّا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ . قَالَ الرَّاغِبُ: وَالْغِرَّةُ (بِالْكَسْرِ) غَفْلَةٌ فِي الْيَقَظَةِ ، وَالْغِرَارُ: غَفْلَةٌ مَعَ غَفْوَةٍ . وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنَ الْغَرِّ (بِالْفَتْحِ) وَهُوَ الْأَثَرُ الظَّاهِرُ مِنَ الشَّيْءِ ، وَمِنْهُ غُرَّةُ الْفَرَسِ ، وَغِرَارُ السَّيْفِ أَيْ حَدُّهُ . وَغَرُّ الثَّوْبِ: أَثَرُ كَسْرِهِ ، وَقِيلَ: اطْوِهِ عَلَى غَرِّهِ ، وَغَرَّهُ كَذَا غُرُورًا كَأَنَّمَا طَوَاهُ عَلَى غَرِّهِ اهـ . فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْغُرُورَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْغِرَّةِ (بِالْكَسْرِ) أَيِ الْغَفْلَةِ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ ، أَوْ يَتَّصِلُ بِهِ أَخْذُهُ مِنْ غَرِّ الثَّوْبِ (بِالْفَتْحِ) وَهُوَ أَثَرُ طَيِّهِ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالثَّنْيِ وَالْكَسْرِ ، وَجُمِعَ الْغَرُّ عَلَى غُرُورٍ ، قَالَ فِي الْأَسَاسِ:"وَاطْوِهِ عَلَى غُرُورِهِ أَيْ مَكَاسِرِهِ"، وَالْمُرَادُ: اطْوِهِ عَلَى طَيَّاتِهِ الْأُولَى لِيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ غَرَارَةُ الصِّغَارِ (بِالْفَتْحِ) أَيْ سَذَاجَتُهُمْ ، وَقِلَّةُ تَجَارِبِهِمْ يُقَالُ: فَتًى غِرٌّ ، وَفَتَاةٌ غِرٌّ (بِالْكَسْرِ) وَقِيلَ: إِنَّ الْغُرُورَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْغِرَارِ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ مِنَ السَّيْفِ ، وَالسَّهْمِ ، وَالرُّمْحِ حَدُّهَا ، قَالُوا: غِرَّةٌ أَيْ خُدْعَةٌ وَأَطْمَعَهُ بِالْبَاطِلِ كَأَنَّهُ ذَبَحَهُ بِالْغِرَارِ . وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ وَبُعْدٌ .