للفاعل على عكس قراءة الجمهور وعكس الترتيب في الذكر لا يوجب الاختلاف في المعنى لأن الواو لمطلق الجمع دون الترتيب وقيل في وجه قراءة حمزة والكسائي ان معناه قتل بعضهم وقاتل بقيتهم ولم يهنوا وما استكانوا بقتل أصحابهم يقول العرب قتلنا بنى فلان أي بعضهم وقيل معناه قتلوا وقد قاتلوا قبل ذلك يعنى ما قتلوا منهزمين بل مقبلين على القتال والله أعلم لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ لاسترنها وأمحونها وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً قال المبرد مصدر مؤكد أي لاثيبنهم بذلك ثوابا والأظهر ان ثوابا حال من جنات وكانه أراد جعل ثوابا من عند الله جزاء فوق الجنات مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تفضلا منه على ثواب جزاء اعماله - وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة وجملة لاكفرن وما عطف عليه جواب قسم محذوف والقسم مع الجواب خبر للموصول وَاللَّهُ عِنْدَهُ في قدرته ويختص به حُسْنُ الثَّوابِ (195) أي الثواب الحسن أو احسن الثواب الذي لا يقدر عليه غيره - أو المعنى والله تعالى درجات قربه وعنديته احسن ثوابا من الجنات وما فيها - قال البغوي كانت المشركون في رخاء ولين من العيش يتجرون ويتنعمون فقال بعض المؤمنين ان اعداء الله تعالى فيما نرى من الخير ونحن في الجهد فانزل الله تعالى.
لا يَغُرَّنَّكَ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه أمته أو الخطاب لكل أحد تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى ضربهم في الأرض وتصرفهم فِي الْبِلادِ (196) للتجارات والمكاسب - والمعنى لا تنظر إلى ما هم فيه من السعة ولا تغتر بظاهر ما ترى من تبسطهم في المعاش - فالنهى في المعنى للمخاطب وإنما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة المسبب للمبالغة - عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغبطن فاجرا فانك لا تدرى ما هو لاق بعد موته ان له عند الله قاتلا لا يموت يعنى النار رواه البغوي.