رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً قال ابن مسعود وابن عباس واكثر الناس يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم وقال القرطبي يعنى القرآن فليس كل أحد يلقى النبي صلى الله عليه وسلم قلت من سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم بالتواتر فقد سمعه - أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه وفيه مبالغة ليست في إيقاعه على المسموع وفى تنكير المنادى وإطلاقه ثم تقييده تعظيم لشأن المنادى وشأن النداء فانه لا منادى أعظم ممن ينادى للايمان ولا نداء أعظم من ذلك النداء يُنادِي لِلْإِيمانِ النداء يعدى بالى واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ان مفسرة للنداء إذ فيه معنى القول أو مصدرية بتقدير الباء أي بان أمنوا فَآمَنَّا به فيه إشعار على ان الإيمان على حقيقته يترتب على الادلة السمعية واستدل به أبو منصور الماتريدى على بطلان الاستثناء في الإيمان ووجوب القول انا مؤمن حقا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا الفاء للسببية فإن الإيمان سبب للمغفرة ولا يتصور المغفرة بلا ايمان ذُنُوبَنا يعنى الكبائر وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا