وخالقا اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له رواه أبو الشيخ ابن حبان والثعلبي - والفكر عبارة عن ترتيب امور معلومة لتحصيل مجهول في القاموس هو اعمال النظر في الشيء قال الجوهري في الصحاح الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل وذلك للانسان دون الحيوان ولا يقال الا فيما يمكن ان يحصل له صورة في القلب ولهذا روى تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله لكون الله تعالى منزها بان يوصف بصورة - وقال بعض العلماء الفكر مقلوب عن الفرك لكن يستعمل الفكر في المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها انتهى كلام الجوهري - قلت ورد في الحديث تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله تعالى فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك رواه أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس وعنه بلفظ تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فانكم لا تقدرون قدره وعن أبى ذر نحوه بلفظ تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا وروى أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله - وروى أبو الشيخ والطبراني في الأوسط وابن عدى والبيهقي بسند ضعيف بلفظ تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله فهذه الأحاديث تدل على المنع عن التفكر في مرتبة الذات واقتصاره في مراتب الافعال والصفات والأسماء - وبهذا يظهر امتناع تعلق العلم الحصولى بحضرت الذات بلا شائبة الأسماء والصفات وقال المجدد رضى الله عنه العلم الحضوري أيضا ساقط من تلك المرتبة العليا لأن جولانه إلى نفس العالم وما هو عينه يعنى إلى مرتبة العينية والاتحاد وذلك كفر الحقيقة والله سبحانه اقرب إلينا من أنفسنا فهو سبحانه وراء الوراء ثم وراء الوراء ثم وراء الوراء في جانب القرب لا في جانب البعد فلا سبيل للعلم الحضوري أيضا إلى تلك المرتبة الأسنى - فدوام الحضور والعلم اللدني البسيط الحاصل للصوفى المتعلق بحضرت الذات وراء العلمين لا يدرى ما هو ولا يجوز اطلاق التفكر عليه الا مجازا كما اطلق عليه بعض الصوفية - وقد ورد في الشرع التعبير عنه بالذكر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل احيانه انما هو ذلك لا