قوله: {فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ} إلخ، وهذا الوعد الحسن لمن اتصف بجميع تلك الصفات أو ببعضها قوله: (أسترها بالغفرة) أي عن الخلق وأبدلها حسنات.
قوله: {ثَوَاباً} هو في الأصل مقدار من الجزاء أعده الله لعباده المؤمنين في الآخرة في نظير أعمالهم الحسنة، لكن المراد به هنا الإثابة فهو مصدر مؤكد كما قال المفسر، ويصح أن يكون حالاً في جنات، أي لأدخلنهم جنات حال كونها ثواباً بمعنى مثاباً بها، أي في نظير أعمالهم الحسنة.
قوله: (من معنى لأكفرن) أي وما بعده وهو لأدخلنهم فهما في معنى لأثيبنهم.
قوله: {مِّن عِندِ اللَّهِ} جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لثواباً.
قوله: (فيه التفات عن التكلم) أي وكان مقتضى الظاهر أن يقول ثواباً من عندي وإنما أظهر في محل الإضمار تشريفاً لهم قوله: {وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} لفظ الجلالة مبتدأ، وقوله: {حُسْنُ الثَّوَابِ} مبتدأ ثان، وقوله: {عِندَهُ} خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، ويحتمل أن يكون حسن الثواب فاعلاً بالظرف قبله، والجملة خبر المبتدأ وإضافة حسن الثواب من إضافة الصفة للموصوف، أي الثواب الحسن كالجنة وما فيها، وأتى بهذه الآية تعليلاً لما قبلها.
قوله: {لاَ يَغُرَّنَّكَ} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود غيره، لأن هذه المقالة واقعة من ضعفاء المسلمين، ولا ناهية، ويغرنك فعل مضارع مبني على الفتح لإتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والكاف مفعوله، والمعنى لا تغتر بتقلبهم إلخ.
قوله: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هون.
قوله: (يتمتعون) أي ينتفعون ويتنعمون به.
قوله: (هي) أشار به إلى أنه المخصوص بالذم.
قوله: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ} إنما أتى بالإستدراك دفعاً لما يتوهم من أن الدنيا مذمومة، ومتاع قليل مطلقاً للمؤمن والكافر، فأفاد أن المؤمن وإن أخذ في التجارة والتكسب لا يضره ذلك، بل له في الآخرة الدرجات العلا، فذم الدنيا ومعيشتها للكافر خاصة، قال العارف.
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... لا بارك الله في الدنيا بلا دين
قوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} صفة لجنات.