فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93413 من 466147

إن قيل: ما فائدة قوله: (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) ها هنا ؟

قيل: الحساب إشارة إلى الثواب المجعول لهم فِي مقابلة فعلهم.

وسقاه حساباً لقوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)

وبيّن بقوله: سريع الحساب أن ذلك لا يتأخر عنهم.

لما كانت النفس مولعة بحب العاجل.

ونبّه على أمرين: أحدهما: ما يجعل لهم فِي الدنيا المدلول عليه بقوله:

(فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ) .

الثاني: أن المدعُوَّ به فِي الآخرة سريعٌ وقوعه وإن كان فِي ظنِّ الكافرين بطيئاً حصوله.

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200)

الصبر أعمُّ من المصابرة ، إذ كان يقال فيما يُتصوَّر فيه فاعل واحد ، والمصابرة ، يقال فيما يُتصوَّر فيه فاعلان متقابلان.

والصبر: حبس النفس على ما يحمد ،

وعما يُذمُّ ، ولهذا قيل: هو اسم لأعم الفضائل.

وله ثلاث منازل:

إمساك الجوارح الظاهرة عن الإِقدام على ما يُكره.

وإمساك اللسان عن إظهار التألُم منه.

وإمساك القوى عن تحرُّكها بالتألُم منه.

وهذه منزلة الصدّيقين.

والمصابرة ضربان:

مصابرة العِدى ، وإليه ذهب الحسن ومجاهد فِي الآية.

ومصابرة قوى النفس فِي مدافعة الحرص والبخل والجبن وسائر الرذائل.

وهي عظماهما ، والمرابطة كذلك على ضربين:

مرابطة فِي ثغور المسلمين ، ومرابطة النفس البدن ، فإنها كمن أُقيم في

ثغر ، وفُوِّض إليه مراعاته ، فيحتاج أن يراعيه غير مُخل به إلى أن

يُعزَل عنه أو يُستردّ منه ، وقد دخل فِي عموم ما قلناه قول من

قال: اصبروا فِي أنفسكم ، وصابروا عدوكم ، ورابطوا الثغور.

وقول من قال: اصبروا بجوارحكم على الطاعة ، وصابروا

بقلوبكم مع الله ، ورابطوا بأسراركم فِي سبيل المحبة ، وقد نبّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت