ولم يعن بالمهاجرة والإِخراج من الديار ما كان من الكفّار فقط.
بل عناه ومن هاجر الأفعال القبيحة
والأخلاق الكريهة ، وقاتل نفسه حتى قهرها.
والظاهر من قوله: (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ)
أن ذلك حكم الآخرة ، وعليه أهل الأثر.
وقال بعض الصوفية: عنى بتكفير سيئاتهم إزالة درنهم عنهم فِي الدنيا.
قال: وهذا المعنى هو المراد بقوله:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ، وإدخالهم الجنّات التي تجري من تحتها الأنهار التمكين من زهرات العلوم والاطلاع على كثير من الغيوب ، التي وصفها حارثة فِي حقيقة الإِيمان.
حيث قال: وكأني بعرش ربي بارزا.
وقال: والأنهار هي أنهار الماء
المذكور فِي قوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) .
قال ابن عباس: قرآنا ، ثم قال: (ثَوَابًا فِن عِندِ اَللَّه) تنبيهاً أن هذا ثوابه
عاجلًا فِي الدنيا.
ثم قال: (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)
إشارة إلى ما له فِي الآخرة من الثواب ، والله أعلم بما ادعاه هذا
القائل).
إن قيل: ما وجه قوله: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)
بعد قوله: (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) على القول الأول ؟
قيل: يحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أنه بيّن بقوله: (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أن ما ذكره ثواب لهم.
ثم أخبر أن هذا الثواب لا يوجد إلا عنده.
فيكون قوله (أحسن ، الثواب) إشارة إلى المذكور قبله.
والثاني: أن يكؤن حسن الثواب غير المذكور أولاً ، فنبه أنّ ما
ذكرت أولاً هو الذي عرفتكم ، وعند الله حسن الثواب ، الذي لم
يُعَرِّفْكُموه لعجزكم عن الوقوف عليه إشارة إلى المذكور في
قوله: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)
وفي قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) .