فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93395 من 466147

وفي كتاب الجهاد من"البخاري": بابُ فضل رباط يوم فِي سبيل الله وقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} إلخ.

وكانت المرابطة معروفة فِي الجاهلية وهي ربط الفرس للحراسة فِي الثغور أي الجهات التي يستطيع العدوّ الوصول منها إلى الحيّ مثل الشعاب بين الجبال.

وما رأيت مَن وصف ذلك مثل لبيد فِي معلّقته إذ قال:

ولَقد حَمَيْتُ الحَيّ تَحْمِل شِكَّتي ... فُرُط وِشَاحِي إذْ غَدَوْتُ لجامُها

فَعَلَوْتُ مُرْتَقَبَا على ذي هَبْوَةٍ ... حَرِج إلى إعلامهن قَتَامُها

حَتَّى إذا ألْقَتْ يداً فِي كافر ... وأجَنّ عَوْرَاتتِ الثُّغورِ ظلامُها

فذكر أنّه حرس الحيّ على مكان مرتقَب، أي عال بربط فرسه فِي الثغر.

وكان المسلمون يرابطون فِي ثغور بلاد فارس والشام والأندلس فِي البَرّ، ثم لمّا اتّسع سلطان الإسلام وامتلكوا البحار صار الرباط فِي ثغور البخار وهي الشطوط التي يخشى نزول العدوّ منها: مثل رباط المنستير بتونس بإفريقية، ورباط سلا بالمغرب، ورُبط تونس ومحارسها: مثل مَحْرس علي بن سالم قرب صفاقس.

فأمر الله بالرباط كما أمر بالجهاد بهذا المعنى وقد خفي على بعض المفسّرين فقال بعضهم: أراد بقوله: {ورابطوا} إعداد الخيل مربوطة للجهاد، قال: ولم يكن فِي زمن النبي صلى الله عليه وسلم غزو فِي الثغور.

وقال بعضهم: أراد بقوله: {ورابطوا} انتظار الصلاة بعد الفراغ من التي قبلها، لما روى مالك فِي"الموطأ"، عن أبي هريرة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر انتظار الصلاة بعد الصلاة، وقال:"فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط"ونُسب هذا لأبي سلمة بن عبد الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت