فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93318 من 466147

أَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ فَمَعْنَاهُ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأُدْخِلَنَّهُمُ الْجَنَّاتِ ، أُثِيبُهُمْ بِذَلِكَ ثَوَابًا مِنَ النَّوْعِ الْعَالِي الْكَرِيمِ الَّذِي عِنْدَ اللهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ . وَالثَّوَابُ: اسْمٌ مِنْ مَادَّةِ ثَابَ يَثُوبُ ثَوْبًا أَيْ رَجَعَ ، يُقَالُ: تَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ ثَابُوا إِلَيْهِ ، وَفِي الْمَجَازِ ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ وَحِلْمُهُ إِذَا كَانَ خَرَجَ عَنْ مُقْتَضَى الْعَقْلِ ، وَالْحِلْمِ بِنَحْوِ غَضَبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ غَضَبُهُ ، وَمِنْهُ جَعْلُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ، فَإِنَّهُمْ يَعُودُونَ إِلَيْهِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ الرَّاغِبُ: الثَّوَابُ مَا يَرْجِعُ إِلَى الْإِنْسَانِ مِنْ جَزَاءِ أَعْمَالِهِ ، فَيُسَمَّى الْجَزَاءُ ثَوَابًا تَصَوُّرًا أَنَّهُ هُوَ هُوَ ، أَلَا تَرَى كَيْفَ جَعَلَ اللهُ - تَعَالَى - الْجَزَاءَ نَفْسَ الْفِعْلِ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [99: 7] وَلَمْ يَقُلْ جَزَاءَهُ . وَالثَّوَابُ يُقَالُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، لَكِنَّ الْأَكْثَرَ الْمُتَعَارَفَ فِي الْخَيْرِ ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ انْتَهَى الْمُرَادُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت