.وَذَكَرَ أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مُتَسَاوِيَانِ عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى - فِي الْجَزَاءِ مَتَى تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ حَتَّى لَا يَغْتَرَّ الرَّجُلُ بِقُوَّتِهِ ، وَرِيَاسَتِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ ، فَيَظُنَّ أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنْهَا ، وَلَا تُسِيءَ
الْمَرْأَةُ الظَّنَّ بِنَفْسِهَا فَتَتَوَهَّمَ أَنَّ جَعْلَ الرَّجُلِ رَئِيسًا عَلَيْهَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَرْفَعَ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى - مِنْهَا . وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ - تَعَالَى - عِلَّةَ هَذِهِ الْمُسَاوَاةِ بِقَوْلِهِ: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالرَّجُلُ مَوْلُودٌ مِنَ الْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةُ مَوْلُودَةٌ مِنَ الرَّجُلِ ، فَلَا فَرْقَ فِي الْبَشَرِيَّةِ ، وَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْأَعْمَالِ ، أَيْ وَمَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَعْمَالُ ، وَيَتَرَتَّبُ هُوَ عَلَيْهَا مِنَ الْعُلُومِ وَالْأَخْلَاقِ .
أَقُولُ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صِنْوٌ وَزَوْجٌ وَشَقِيقٌ لِلْآخَرِ ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ حَدِيثُ النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ قَالُوا: أَيْ مِثْلُهُمْ فِي الطِّبَاعِ ، وَالْأَخْلَاقِ كَأَنَّهُنَّ مُشْتَقَّاتٌ مِنْهُمْ ، أَوْ لِأَنَّهُنَّ مَعَهُمْ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ . وَوَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ سَلْمَانُ مِنَّا وَحَدِيثِ