الْأَكْبَرِ بِكَمَالِ الْعِرْفَانِ الْإِلَهِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ - تَعَالَى - فِي قَوْلِهِ: وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9: 72] وَلَكِنَّ طَلَبَ النَّجَاةِ مِنَ
الْخِزْيِ
لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ ، وَأَمَّا كَلِمَةُ: إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ فَهِيَ ثَنَاءٌ خَتَمَ بِهِ الدُّعَاءَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَعْدَ يُصِيبُهُمْ إِذَا قَامُوا بِمَا تَرَتَّبَ هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَإِنَّ الْوَعْدَ كَمَا قَالَ الرَّازِيُّ:"لَا يَتَنَاوَلُ آحَادَ الْأُمَّةِ بِأَعْيَانِهِمْ بَلْ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُهُمْ بِحَسَبِ أَوْصَافِهِمْ"، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - فِي الْوَعْدِ بِسِيَادَةِ الدُّنْيَا: وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [24: 55] الْآيَةَ ، وَقَالَ فِيهِ: إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ [47: 7] وَقَالَ فِي الْوَعْدِ بِسَعَادَةِ الْآخِرَةِ: وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ [9: 72] الْآيَةَ ، وَقَدْ ذُكِرَتْ كُلُّهَا آنِفًا . وَفِي مَعْنَاهَا آيَاتٌ كَثِيرَةٌ ، فَكُلٌّ مِنَ الْوَعْدَيْنِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ ، وَلَكِنَّ الْمُحَرِّفِينَ لِدِينِ اللهِ يَجْعَلُونَ كُلَّ جَزَاءٍ حَسَنٍ لِلْأَفْرَادِ بِحَسَبِ ذَوَاتِهِمْ ، أَوْ ذَوَاتِ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ وَيَتَوَسَّلُونَ بِهِمْ .