وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: عَلَيْ رُسُلِكَ مَعْنَاهُ لِأَجْلِ رُسُلِكَ ، أَيْ لِأَجْلِ رُسُلِكَ ، أَيْ لِأَجْلِ اتِّبَاعِهِمْ ، وَالْإِيمَانِ بِهِمْ . فَجَعَلَ"عَلَى"لِلتَّعْلِيلِ ، وَلَا أَذْكُرُ هَذَا لِغَيْرِهِ هُنَا ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قِيلَ مِنَ اسْتِشْكَالِ هَذَا السُّؤَالِ مِنْهُمْ مَعَ إِيمَانِهِمْ بِأَنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، وَاخْتَارَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ: أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ هَدَاهُمُ النَّظَرُ وَالْفِكْرُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ - تَعَالَى - وَاسْتِشْعَارِ عَظَمَتِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَإِلَى ضَعْفِ أَنْفُسِهِمْ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ مِنْ شُكْرِهِ ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ ، وَحُقُوقِ خَلْقِهِ ، فَطَلَبُوا الْمَغْفِرَةَ ، وَالتَّكْفِيرَ ، وَالْعِنَايَةَ الْإِلَهِيَّةَ الَّتِي تُبَلِّغُهُمْ مَا وَعَدَ اللهُ مَنِ اسْتَجَابُوا لِلرُّسُلِ ، وَنَصَرُوهُمْ ، وَأَحْسَنُوا اتِّبَاعَهُمْ ; وَهُوَ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ آنِفًا ; وَلِذَلِكَ قَالُوا: وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ لَا تَفْضَحْنَا وَتَهْتِكْ سِتْرَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِدْخَالِنَا النَّارَ الَّتِي يَخْزَى مَنْ دَخَلَهَا - كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ - وَنَقَلَ الرَّازِيُّ عَنْ حُكَمَاءِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِزْيِ هُنَا الْعَذَابُ الرُّوحَانِيُّ ; لِأَنَّهُمْ طَلَبُوا الْوِقَايَةَ مِنَ النَّارِ مِنْ قَبْلُ ، وَهُوَ الْعَذَابُ الْجُسْمَانِيُّ ، وَاسْتَنْبَطَ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِطَلَبِ النَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ الْجُسْمَانِيِّ ، وَجَعَلَ طَلَبَ النَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ الرُّوحَانِيِّ آخِرًا ، وَخِتَامًا ، إِذِ الْعَذَابُ الرُّوحَانِيُّ أَشَدُّ ، وَيَعْنُونَ بِالْعَذَابِ الرُّوحَانِيِّ الْحِرْمَانَ مِنَ الرِّضْوَانِ