وقوله تعالى: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي: في الدِّينِ والنُصْرَةِ، والمُوَالاة. معناه: بعضكم يوالي بعضًا؛ كما ذكرنا في قوله: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 34] . هذا قولُ الكَلبِيِّ وغيرِه.
وقيل: معناه: حُكْمُ جَمِيعِكم حُكْمُ واحِدٍ منكم؛ فيما أفْعَلُ بكم؛ مِنْ مُجازاتِكم على أعمالكم، وتَرْكِ تضييعها لكم. يستوي في ذلك ذُكْرانُكم وإناثكم.
وقوله تعالى: {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} . أحسنُ وجوهِ القِراءَةِ: تقديمُ {قَاتَلُوا} على {قُتِلُوا} ، لأن القتال قبل القتل. وقرأ ابنُ عامر، وابنُ
كَثير: {وَقُتِّلُواْ} - مُشَدَّدَة -؛ لِتَكَرُّرِ القتلِ فيهم، فهو مثل: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] ، ومَنْ خَفَّفَ؛ فإن التخفيف يقع على القليل والكثير.
وقرأ حمزة، والكسائيُّ: {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} ، ولها وجهان:
أحدهما: أن المعطوف بالواو، هو الأوَّلُ في المعنى، وإنْ كان مُؤَخَّرًا في اللفظ؛ لأن الواوَ لا يُوجِبُ ترتيبًا.
والثاني: أن المُرادَ بقوله: {وَقتُلُواْ} , أي: قُتِلَ بعضُهم، ثم قاتل مَنْ بَقِيَ منهم، ولم يَهِنُوا، ولم يَضْعُفوا, لِلْقَتْلِ الذي وَقَعَ بهم.
وقوله تعالى: {ثَوَابًا مِّن عِندِ اَللَّهِ} قال الزجاجُ: هو مصدرٌ مؤكِّدٌ لِمَا قبله , لأن معنى {وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ} : لأُثِيبَنَّهُمْ.
قال: ومثله: {كِتَابَ اللهِ} ، و {صُنْعَ اللهِ} ؛ لأن ما قبله بمنزلة: (كَتَبَ اللهُ) ، و (صَنَعَ اللهُ) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 6/ 234 - 266} .