وقيل: عين المُنادِي: القرآنُ؛ حِكايَةً عن مؤمني الإنس، كما حكى عن مؤمني الجنَّ: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن: 1] الآية.
وهذا قول القُرَظِيِّ، قال: لأنه ليس كلُّ أحدٍ لَقِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - . والذين
قالوا: إنه النبي؛ قالوا: إن من سَمِع القرآنَ، فكأنه رأى النبي وأدركه وسمع منه؛ لأن القرآن معجزته، لم يأت به غيره، فهو دليل عليه، وكل مَن بَلَغه القرآنُ، فقد أنذره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقال تعالى: {يُنَادِي لِلْإِيمَانِ} قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير، أي: سمعنا مناديًا للإيمان ينادي. وقيل: اللام؛ بمعنى: (إلى) ؛ كقوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [المجادلة: 8] ، {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: 3] {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 5] ، و {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [الأعراف: 43] ، ومثله كثير. وهذا قول أكثر النحويين.
وقيل: هي لام (أَجْل) .
وقوله تعالى: {وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} معنى (التكفير) في اللغة: التغطية. و (رجلٌ مُكَفَّرٌ بالسلاح) ؛ أي: مُغَطَّى.
والكُفْر، منه - أيضًا - ، وقد ذكرناه.
ومعنى {كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} ، أي: غَطِّها عَنّا، حتَّى لا نراها؛ كما تقول: (اغفر لي خطيئتي) .
و (الغَفْرُ) - في اللغة -: السَّتْر. وجَمَعَ بين غُفْران الذنوب، وتكفير السَّيئات؛ لأن غفرانَ الذنوبِ، تَفَضُّلُه ورحمتُه؛ وتكفيرَ السيئات بالطاعات؛ كما تقول في الأشياء الموجبة للكفَّارة، فإنها إذا كُفِّرت، صارت مُكفَّرةً بتلك الطاعةِ التي هي كفَّارةٌ لها، كالصوم في الظِّهار، وإعتاق الرَّقبة في القتل الخطأ، والإطعام في الحِنْث. فالمغفرة بفضله من غير سبب، والتكفير، بسبب طاعة.
والسَّيَئات جَمْعُ: سَيِّئَة. قال الليث: يقال: (ساءَ الشَيءُ، يَسُوءُ) ، فهو (سَيِّئٌ) : إذا قَبُحَ.