ولا يمكن على ذلك التقدير حملها على الظاهر لما أن السيئة حينئذٍ تشمل حقوق العباد ، والإجماع على أن الحسنات لا تذهبها وإنما تذهبها التوبة بشروطها المعتبرة المعلومة ، وأيضاً لو أخذ بعموم الحكم لترتب عليه الفساد من عدم خوف فِي المعاد على أن فِي سبب النزول ما يرشد إلى تخصيص كل من الحسنة والسيئة فقد روى الشيخان عن ابن مسعود"أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت الآية فدعاه فقرأها عليه فقال رجل: هذه له خاصة يا رسول الله ؟ فقال: بل للناس عامة"ووجه الإرشاد إما إلى تخصيص الحسنة بالتوبة فهو أنه جاءه تائباً وليس فِي الحديث ما يدل على أنه صدر منه حسنة أخرى ، وإما على تخصيص السيئة بالصغيرة فلأن ما وقع منه كان كذلك لأن تقبيل الأجنبية من الصغائر كما صرحوا به ، وقال بعض أهل السنة: إن الحسنة تكفر الصغيرة ما لم يصر عليها سواء فعل الكبيرة أم لا مع القول الأصح بأن التوبة من الصغيرة واجبة أيضاً ولو لم يأت بكبيرة لجواز تعذيب الله سبحانه بها خلافاً للمعتزلة ، وقيل: الواجب الإتيان بالتوبة أو بمكفرها من الحسنة وفي المسألة كلام طويل ولعل التوبة إن شاء الله تعالى تفضي إلى إتمامه ، هذا وربما يقال: إن حمل السيئات هنا على ما يعم الكبائر سائغ بناءاً على أن المهاجرة ترك الشرك وهو إنما يكون بالإسلام والإسلام يجبّ ما قبله ، وحينئذٍ يعتبر فِي السيئات شبه التوزيع بأن يؤخذ من أنواع مدلولها مع كل وصف ما يناسبه ويكون هذا تصريحاً بوعد ما سأله الداعون من غفران الذنوب وتكفير السيئات بالخصوص بعدما وعد ذلك بالعموم ، واعترض بأن هذا على ما فيه مبني على أن الإسلام يجبّ ما قبله مطلقاً وفيه خلاف ، فقد قال الزركشي: إن الإسلام المقارن للندم إنما يكفر