وقرأ طلحة بن مصرف: وقتلوا وقاتلوا بضم قاف الأولى ، وتشديد التاء ، وهي فِي التخريج كالقراءة الأولى.
وقرأ أبو رجاء والحسن:
{وقاتلوا وقتلوا} بتشديد التاء والبناء للمفعول ، أي قطعوا فِي المعركة.
{لأكفرنّ عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار} لأكفرن: جواب قسم محذوف ، والقسم وما تلقى به خبر عن قوله: {فالذين هاجروا} وفي هذه الآية ونظيرها من قوله: {والذين هاجروا فِي الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم} {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} وقول الشاعر:
جشأت فقلت اللذ خشيت ليأتين ...
وإذا أتاك فلات حين مناص
رد على أحمد بن يحيى ثعلب إذ زعم أن الجملة الواقعة خبراً للمبتدأ لا تكون قسمية.
{ثواباً من عند الله والله عنده حسن الثواب} انتصب ثواباً على المصدر المؤكد ، وإن كان الثواب هو المثاب به ، كما كان العطاء هو المعطى.
واستعمل فِي بعض المواضع بمعنى المصدر الذي هو الإعطاء ، فوضع ثواباً موضع إثابة ، أو موضع تثويباً ، لأنَّ ما قبله فِي معنى لأثيبنهم.
ونظيره صنع الله ووعد الله.
وجوّز أن يكون حالاً من جنات أي: مثاباً بها ، أو من ضمير المفعول فِي: {ولأدخلنهم} أي مثابين.
وأن يكون بدلاً من جنات على تضمين ، ولأدخلنهم معنى: ولأعطينهم.
وأن يكون مفعولاً بفعل محذوف يدل عليه المعنى أي: يعطيهم ثواباً.
وقيل: انتصب على التمييز.
وقال الكسائي: هو منصوب على القطع ، ولا يتوجه لي معنى هذين القولين هنا.
ومعنى: من عند الله ، أي من جهة فضل الله ، وهو مختص به ، لا يثيبه غيره ، ولا يقدر عليه.
كما تقول عندي ما تريد ، تريد اختصاصك به وتملكه ، وإن لم يكن بحضرتك.
وأعربوا عنده حسن الثواب مبتدأ ، وخبراً فِي موضع خبر المبتدأ الأول.