وقرأ حمزة والكسائي بالعكس ، ولا إشكال فيها لأن الواو لا توجب ترتيباً ، وقدم القتل لفضله بالشهادة هذا إذا كان القتل والمقاتلة من شخص واحد ، أما إذا كان المراد قتل بعض وقاتل بعض آخر ولم يضعفوا بقتل إخوانهم فاعتبار الترتيب فيها أيضاً لا يضر ، وصحح هذه الإرادة أن المعنى ليس على اتصاف كل فرد من أفراد الموصول المذكور بكل واحد مما ذكر فِي حيز الصلة بل على اتصاف الكل بالكل فِي الجملة سواء كان ذلك باتصاف كل فرد من الموصول بواحد من الأوصاف المذكورة أو باثنين منها ، أو بأكثر فحينئذٍ يتأتى ما ذكر إما بطريق التوزيع أي منهم الذين قتلوا ومنهم الذين قاتلوا ، أو بطريق حذف بعض الموصولات من البين كما هو رأي الكوفيين أي والذين قتلوا والذين قاتلوا ، ويؤيد كون المعنى على اتصاف الكل بالكل فِي الجملة أنه لو كان المعنى على اتصاف كل فرد بالكل لكان قد أضيع عمل من اتصف بالبعض مع أن الأمر ليس كذلك ، والقول بأن المراد قتلوا وقد قاتلوا فقد مضمرة ، والجملة حالية مما لا ينبغي أن يخرّج عليه الكلام الجليل.
وقرأ ابن كثير وابن عامر {قاتلوا} بالتشديد للتكثير.
{لأكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سيئاتهم} جواب قسم محذوف أي والله لأكفرن ، والجملة القسمية خبر للمبتدأ الذي هو الموصول.
وزعم ثعلب أن الجملة لا تقع خبراً ووجهه أن الخبر له محل وجواب القسم لا محل له وهو الثاني فإما أن يقال: إن له محلاً من جهة الخبرية ولا محل له من جهة الجوابية.
أو الذي لا محل له الجواب والخبر مجموع القسم وجوابه.