فأول حاجة فكروا فيها هي درء المفسدة ؛ لأن أفاضل الناس يتهمون أنفسهم بالتقصير دائما ؛ لذلك قالوا: {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} .
وعندما ننظر إلى معطيات القرآن نجد أن"الذنب"شيء ، و"السيئة"شيء آخر. فالذنب يحتاج إلى غفران ، والسيئة تحتاج إلى تكفير ، على سبيل المثال"كفارة اليمين"تكون واجبة إذا ما أقسم المؤمن يمينا وحنث فيه ، وهذا التكفير هو المقابل للحنث فِي اليمين ، أما الأشياء التي تتعلق بالمعصية بين العبد وربه فهي الذنب ، والسيئة هي الأمر الذي يخالف منهج الله مع عباد الله. فحين تفعل المعصية فِي أمر بينك وبين الله. فأنت لم تسيء إلى الله ، فمن أنت أيها الإنسان من منزلة الله ؟ لكنك بالمعصية تذنب ، والذنب تأتي بعده العقوبة. أما مخالفة منهج الله مع عباد الله فهي. سيئة ؛ لأنك بها تكون قد أسأت.
لذلك فالمؤمنون قالوا: {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} .
ومن الذي هداهم إلى معرفة أن هناك فرقا بين الذنب والسيئة ؟ وأن الذنب يحتاج إلى غفران ، وأن السيئة تحتاج إلى تكفير ؟ إنه الرسول صلى الله عليه وسلم حامل الرسالة من الله. وهو الذي علمنا الفرق بين الذنب والسيئة. فقد كان جالساً بين أصحابه فأخذته سِنَةٌ من النوم ، ثم استيقظ فضحك.