ومن العجيب الذي لا يفطن له الخلق المغرورون من هؤلاء أننا نجد العلم المادي ابن التجربة والمعمل والمادة الصماء التي لا تجامل يحاول كل معسكر أن يسرقه من غيره ، ونجد الجواسيس يسافرون من معسكر إلى معسكر ليسرقوا تصميمات الطائرات والصواريخ. وأن بعضهم يتلصص على بعض حتى يعرفوا العلم المادي.
لكن ماذا عن علم الأهواء والنظريات ؟ إننا نجد أن كل طرف يقيم جدارا حتى لا يخترق علم الأهواء المجتمع.
هم يقيمون الحواجز فِي الأهواء ، ولكن فِي العلم المادي يتحولون إلى لصوص. فلماذا لا يأخذون الأهواء مع العلم المادي ؟ إن كل معسكر حريص على العداء مع مذاهب الغير فِي الحكم والاجتماع والاقتصاد. لكنهم فِي العلم المادي يسرق بعضهم بعضا ؛ لأن المذاهب النظرية تتبع الأهواء ، لكن العلم المادي - كما قلنا - يتبع الحقيقة المعملية التي لا تجامل.
إذن فساعة يفكر الإنسان بعقله لابد أن يقول: إن وراء خلق الكون قوة خارقة. وقد عرفها العربي بفطرته فقال: البعرة تدل على البعير والقدم تدل على المسير ، أفلا يدل كل ذلك على اللطيف الخبير ؟!!
إنه دليل فطري ، يدلك على وجود القوة ، لكن ما اسم هذه القوة ؟ لا نعرف.
إذن فالأذن تستشرف إلى من يدلها على اسم هذه القوة. فإذا جاء واحد وقال: أنا مُرْسَلٌ من ناحية هذه القوة ، وأنَّ اسمها الله ، كان من المفروض أن تتهافت الناس عليه ؛ لأنه سيحل لها اللغز الذي يشغلهم ، لذلك فالمؤمنون يقولون: {رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} [آل عمران: 193] .
كأن ذهن كل واحد فيهم كان مشغولا بضرورة التعرف على الخالق. وبعد ذلك.
{رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [آل عمران: 192] .