قال الزمخشريُّ: وذلك أن معنى انتهاءِ الغايةِ ومعنى الاختصاص واقعان جميعاً ، فاللام فِي موضعها ولا حاجةَ إلى أن يقالَ: إنها بمعنى"إلى"ولا أنها بمعنى الباء ، ولا أنها لام العلة - أي: لأجل الإيمان - كما ذهب إليه بعضهم ووجه المجاز فيه أنه لما كان مشتملاً على الرشد وكان كل مَنْ تأمَّلَه وَصَلَ به إلى الهدى - إذا وفَّقه الله لذلك - صار كأن يدعو إلى الهُدَى ، وينادي يما فيه من أنواعِ الدلائلِ ، كما قيل - فِي جهنم -: {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتولى} [المعارج: 17] إذْ كان مصيرهم إليها.
قوله:"أَنْ آمَنُوا"فِي"أن"قولان:
أحدهما: أنها تفسيرية ؛ لأنها وقعت بعد فعل بمعنى القول لا حروفه ، وعلى هذا فلا موضع لها من الإعرابِ.
ثانيهما: أنها مصدرية ، وصلت بفعل الأمرِ ، وفي وَصْلِها به نظرٌ ، من حيثُ إنها إذا انسبك منها وما بعدها مصدر تفوت الدلالة على الأمرية ، واستدلوا على وَصْلِها بالأمر بقولهم. كتبت إليه بأن قُمْ فهي - هنا - مصدرية [ليس إلا ، وإلا يلزم عدم تعلُّق حرف الجر ، وإذا قيل بأنها مصدرية] فالأصل التعدي إليها بالباء ، أي: بأن آمنوا ، فيكون فيها المذهبانِ المشهورانِ - الجرُّ والنصبُ.
قوله:"فآمَنَّا"عطف على ما"سَمِعْنَا"والعطف بالفاء مؤذن بتعجيل القبولِ وتسبب الإيمانِ على السَّماع من غير مُهْلَة ، والمعنى: فآمنا بربنا.
قوله: {رَبَّنَا فاغفر لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبرار} اعلم أنهم قد طلبوا من الله فِي هذا الدعاءِ ثلاثةَ أشياءٍ:
أحدهَا: غفران الذنوب ، والغفران: هو الستر والتغطية.
ثانيها: التكفير ، وهو التغطية - أيضاً - يقال: رجل مُكَفَّرٌ بالسِّلاح - أي: مُغَطَّى - ومنه الكُفْر - أيضاً -