فحسبه إيقاع هذه المخلوقات على قلبه .. حسبه مشهد النجوم المتناثرة في الليلة الظلماء .. حسبه مشهد النور الفائض في الليلة القمراء .. حسبه الفجر المنفجر كل يوم بالنور الموحي بالتنفس والانطلاق .. حسبه الغروب الزاحف بالظلام الموحي بالوداع والانتهاء .. حسبه الأرض وما فيها من النبات النامي .. والنهر الجاري .. والحب المتراكب .. وما فيها من مشاهد وحركات لا تنتهي .. ولا يستقصيها أهل الأرض ولو قضوا أعمارهم في السياحة والتفكر والتملي.
إن آيات الله في الكون كفيلة بتوجيه الناس إلى الإيمان لو تدبروها، وتفكروا في
خلقها وجمالها، وعظمتها ونموها، وبقائها وحركتها.
إن تأمل هذه الآيات العظيمة يوقظ القلوب، ويفتح مغاليقها، ويوجه القلوب إلى تعظيم مبدع هذا الكون: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) } [الجاثية: 3 - 5] .
والآيات المبثوثة في السموات والأرض، لا تقتصر على شيء دون شيء، ولا على حال دون حال.
إن الإنسان حيثما مد بصره وجد آيات الله تطالعه في هذا الكون العجيب:
هذه السموات بأجرامها آية .. وإمساكها آية .. وأفلاكها الهائلة آية .. ونثر هذه الكواكب والنجوم في هذا الفضاء الهائل آية .. ودورة هذه الأجرام في أفلاكها في دقة وانسجام آية .. وآيات لا يحصيها إلا الله.
وذلك كله لا تشبع العين من النظر إليه، ولا يشبع القلب من تمليه، ولا يشبع العقل من التفكر فيه، ولا يشبع اللسان من الكلام فيه، ولا تمل الأذن من سماعه.
وهذه الأرض الواسعة العريضة آية .. والبشر بالنسبة إليها كالذرة .. وهي كالذرة بالنسبة للفضاء الذي يحيط بها .. والله يمسكها أن تضطرب أو تزول.