وأما ما ندركه بحس البصر فالسماء والأرض وما بينهما من المخلوقات.
وقد أمرنا الله عزَّ وجلَّ بالنظر والتدبر والتأمل والتفكر في ذلك.
فخلق السماء آية .. وجمالها آية أخرى .. وعلوها آية أخرى .. وعظمتها آية أخرى.
وفي السماء آيات وعبر، فالشمس آية، وإنارتها آية، وجريانها آية.
والقمر آية .. وإنارته آية .. وتغير أحواله آية .. وسيره آية.
وفي طلوع الشمس والقمر آية .. وفي غروبهما آية
وخلق النجوم آية .. وفي إنارتها آية .. وتوزيعها في السماء آية .. وفي سيرها آية، وفي الليل والنهار آيات بينات، وعبر وعظات: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) } [نوح: 15، 16] .
وفي الأرض آيات وعبر وعظات:
نباتات متنوعة .. وحيوانات مختلفة .. وأنهار وبحار .. وسهول وجبال .. وجواهر ومعادن .. وأزهار وثمار .. وحجارة ورمال.
فمن ينظر؟ .. ومن يتفكر؟ .. ومن يتدبر؟: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) } [ق: 6 - 8] .
وما بين السماء والأرض آيات وعجائب:
سحب وغيوم .. ورعد وبرق .. وأمطار وثلوج .. وصواعق وشهب .. ورياح وعواصف .. وطيور وذرات .. وحرارة وبرودة .. وليل ونهار.
فهذه الأجناس في السموات والأرض وما بينهما، أصناف وأنواع لا يحصيها إلا الله {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) } [الأعلى: 2، 3]
وجميع هذه المخلوقات مجال الفكر والتفكر .. والنظر والتدبر .. والاعتبار والاستبصار.
فلا تتحرك ذرة في السماء والأرض من ملك وإنسان .. وحيوان ونبات .. وماء وجماد .. ولا فلك ولا كوكب .. إلا والله تعالى هو محركها ومجريها.
وفي حركتها حكم وأسرار، وكل ذلك شاهد لله بالوحدانية، ودال على عظمته وجلاله، وحكمته وقدرته، وآلائه وإحسانه، وعظمة ملكه وسلطانه.