ولا يزال العبد في تقدم أو تأخر، فإما متقدم إلى الله والجنة، أو متأخر إلى العذاب والنار، ولا وقوف في الطريق البتة، فقد أرسل الله محمداً - صلى الله عليه وسلم: {نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) } [المدثر: 36، 37] .
فأعلى الفكر وأجله، وأعظمه وأنفعه، وأكبره وأشرفه، ما كان لله والدار الآخرة.
فما كان لله تبارك وتعالى فهو أنواع:
أحدها: التفكر في أسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة عظمة الله وجلاله وجماله وكماله من خلال ذلك.
الثاني: التفكر في آيات الله الكونية، والاعتبار بها، والاستدلال بها على أسماء الله وصفاته وأفعاله، وحكمته وإحسانه، وبره وجوده.
الثالث: التفكر في آيات الله المنزلة، وتعقلها، وفهم المراد منها.
الرابع: التفكر في آلائه وإحسانه، وإنعامه على خلقه بأصناف النعم، ومعرفة سعة رحمته ومغفرته وحلمه.
ودوام الفكر والذكر فيما سبق يزيد الإيمان، ويصبغ القلب بمعرفة عظمة الله وجماله وكماله صبغة تامة، وذلك بفضل الله يؤتيه من يشاء: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) } [البقرة: 138] .
الخامس: الفكر في عيوب النفس وآفاتها، وعيوب العمل وآفاته.
السادس: الفكر في واجب الوقت ووظيفته، وجمع الهم كله عليه، فجميع مصالح الدنيا والآخرة إنما تنشأ من حفظ الوقت، ومن أضاعه ضاعت مصالحه الدنيوية والأخروية.
ووقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وورود الخاطر لا يضر، وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته.
واستدعاء خواطر اللهو واللعب أخف شيء على النفس الفارغة، وأثقل شيء على النفس الشريفة المطمئنة.
والله سبحانه خلق الإنسان، وخلق فيه طاقات كثيرة ينتفع بها أهمها:
الطاقة البدنية .. والطاقة العقلية .. والطاقة الروحية .. والطاقة التناسلية.
فالأولى للحركة، والثانية للعلم، والثالثة للإيمان، والرابعة للإنجاب.
ومكان الأولى في الأعضاء والجوارح .. ومكان الثانية في المخ والدماغ .. ومكان الثالثة في القلب .. ومكان الرابعة في الجهاز التناسلي.