يحتمل أنَّ الثمانية هي الأبواب الكبيرة العظيمة ولها أبواب دون ذلك، ويحتمل أن يكون لكل بِرٍّ باب، لكنهُ قد يتوافق أنواع من البر في باب واحد من الثمانية.
فائدة: دعاء الأبرار مستجاب؛ لقوله تعالى: فَاسْتَجَابَ
لَهُمْ رَبُّهُمْ [سورة آل عمران: 195] .
ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء لمن أضافوه:"أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ"؛ لأنهم إذا أكلوا دعوا لصاحبه؛ لأنَّ من السّنة الدعاء للمضيف وللمحسن، ودعاؤهم ترجى إجابتهُ.
وروي عن زيد بن أسلم قال: خرج عمر - رضي الله عنه - ذات ليلة يحرس، فرأى مصباحاً في بيت؛ إذا عجوز تنفش صوفًا وتقول: من الرجز
عَلَىْ مُحَمَّدٍ صَلاةُ الأَبْرارْ ... صَلَّىْ عَلَيْهِ الطيبوْنَ الأَخْيارْ
قَدْ كُنْتُ قَوَّاماً بِذا بِالأَسْحارْ ... يا لَيْتَ شِعْرِيْ وَالْمَنايا أَطْوارْ
هَلْ تَجْمَعَنيْ وَحَبِيْبِيَ الدَّارْ ...
تعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجلس عمر - رضي الله عنه - يبكي.
وفي رواية أنه قال لها: لا تنسي عمر، فقالت:
وَعُمَرُ فَاغفِرْ لَهُ يا غَفَّارُ
وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في"الزهد"عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح.
وروى أبو نعيم عن سفيان رحمه الله: أنه قيل له في خلافة أبي جعفر - وهو يتخوف منه: يا أبا عبد الله! لو دعوت بدعوات، فقال: ترك الذنوب هو الدعاء.
وقد علمت أن البر لا يتم إلا] بتركك الذنوب، وقلت: من مجزوء الكامل
مَهْما أَرَدْتَ إِجابَةً ... فِيْ حاجَةٍ أَنْ تُسْرِعا
فَدَعِ الذُنُوْبَ فَإِنَّما ... تَرْكُ الذُّنُوْبَ هُوَ الدُّعا
* فائِدَةٌ أُخْرَىْ:
روى البيهقي عن الأحنف بن قيس رحمه الله تعالى: أنه قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حليم من أحمق، وشريف من دنيء، وبرٌّ من فاجر.
وأخرجه أبو نعيم من قول سليمان بن موسى الأشدق رحمه الله: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حليم من جاهل، وبر من فاجر،
وشريف من دنيء.