فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93067 من 466147

وإنما أمر بالإكثار من هذه الكلمة ليتمكن معناها في القلب، وهو البراءة من حول العبد وقوته، وهو سر الكلمة، فلا بِرَّ للعبد وهو يرى لنفسه حولاً أو قوة أو عملًا، بل من شأن البَرِّ الإزراء على نفسه والاتهام لها، فلا يرى نفسه أهلاً أن يكون من الأبرار، ألا ترى إلى قول أولي الألباب: {وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [سورة آل عمران: 193] لما في المعية من الإشعار بالمباينة.

بل وصف الله تعالى السابقين من الأبرار بذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [سورة المؤمنون: 57 - 61] .

روى الإِمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا في كتاب"الخائفين"، والحاكم وصححه، والبيهقي، والمفسرون عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله! قول الله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا

وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [سورة المؤمنون: 60] ؛ أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله؟ قال:"لا، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُوْمُ وَيتَصَدَّقُ وُيصَلّي، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُ أَنْ لا يُقبَلَ مِنْهُ".

والحكمة في ذلك أنهم لا يرون أنفسهم أهلاً للقرب، ولا أعمالهم أهلاً للقَبول، ويرون أنفسهم مقصرين في حق الله تعالى.

وقال الحسن: كانوا يعملون ما يعملون من أعمال البر، ويخافون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله. رواه الإِمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"، وغيره.

وروى أبو نعيم عن سفيان الثوري رحمه الله: أنَّ عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - ضرب بيدهِ على بطنه، فقال: بطني بطيء عن عبادة ربه، متلوث بالذنوب والخطايا، يتمنى على الله منازل الأبرار بخلاف أعمالهم.

* تَتِمَّةٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت