وروى الدينوري عن خلف بن تميم قال: التقى إبراهيم بن أدهم وشقيق رحمهما الله بمكة، فقال إبراهيم لشقيق: ما بدء أمرك الذي بلَّغك هذإ؟ فقال: سرت في بعض الفلوات، فرأيت طيراً مكسور الجناحين في فَلاَة من الأرض، فقلت: انظروا من أين رُزِقَ هذا؟ فقعدتُ حذاءه، فإذا أنا بطائر قد أقبل في منقاره جرادة، فوضعها في منقار الطير المكسور الجناحين، فقلت لنفسي: يا نفسُ! الذي قيض هذا الطير الصحيح لهذا الطير المكسور الجناحين في فلاة من الأرض هو قادر على أن يرزقني حيث ما كنت، قال: فتركت التكسب، واشتغلتُ بالعبادة، فقال له إبراهيم: يا شقيق! ولم لا تكون الطير الصحيح الذي أطعم العليل حتى
تكون أفضل منه؟ أما سمعت عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنَّ اليد العليا خير من اليد السفلى"، ومن علامة المؤمن أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلها حتى يبلغ منازل الأبرار، فأخذ بيد إبراهيم فقبَّلها، وقال له: أنت أستاذي يا أبا إسحاق.
وروى البيهقي في"الشعب"عن يوسف بن أسباط رحمه الله تعالى قال: الجوع رأس كل بر فيما بين السماء والأرض، ويورث العقل الدقيق.
وروى ابن أبي الدنيا، ومن طريقه ابن الجوزي في"صفة الصفوة"عن محمَّد بن النضر الحارثي رحمه الله تعالى قال: كان يقال: الجوع يبعث على البر، كما تبعث البِطنة على الأشر.
وروى ابن جهضم في"بهجة الأسرار"عن بشر بن الحارث رحمه الله تعالى قال: أفضل ما تعبد الله به سكون القلب إلى روح نزول الرزق، وأفضل أعمال البر الصبرُ على الفقر.
والصبر على الفقر والشدائد من أخلاق الأبرار، فإذا تناهى إلى الرضا كان من أخلاق الصديقين.
كما ذكر المحب الطبري في"الرياض النضرة"ما رواه أبو الحسن علي بن أحمد بن نعيم البصري في"جزئه"الذي ألفهُ في فضل الشيخين عن ابن عمر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَا أَبا بَكْرِ! هَذَا جِبْرِيْلُ عَليِهِ السَّلامَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيقُولُ لَكَ: أَرَاضٍ أَنْتَ في فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ؟"فبكى أبو بكر، وقال: أسخط على ربي! أنا عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ.