فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93058 من 466147

قلت: وفي قوله تعالى: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [سورة النور: 22] إشارة إلى أنَّ الإحسان إلى المسيء، ووصل القاطع خلق من أخلاق الله تعالى؛ ألا ترى أن تقدير الآية: ألا تحبون أن يغفر الله لكم ما أسأتم؟ والمغفرة إحسان من الله تعالى؛ أي: عاملوا عباده الفقراء المهاجرين إذا أساؤوا إليكم بمعاملة الله لكم من إحسانه إليكم وأنتم تسيئون، وإن كانت إساءة العبد إنما تعود إليه، كما قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [سورة الإسراء: 7] ، والله تعالى منزهٌ عن وصول الإساءة إلى جنابه المقدس، وإنما الإشارة بذلك إلى الإنصاف من نفس العبد؛ فإنه إذا أساء وطلب الإحسان مع إساءته، ثم عامل غيره بمقابلة الإساءة بالإساءة، فما تم إنصافه، وإن كان لا سبيل عليه؛ لقوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ

سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [سورة الشورى: 39 - 42] .

فالمنتصر بقدر حقه بارّ، والعافي عن حقه صِدِّيْقٌ، والمتجاوز عن مثل ما أسيء إليه ظالم، ولو بشيء قليل؛ لقوله تعالى: {مِثْلُهَا} .

ثم من كان مسيئاً فالأولى في حقه العفو عن أخيه المؤمن رجاءَ أن يعفى عنه، فإن أخذ حقه ثم طلب العفو عن جنايته فهو في نفسه لم يتسمْ بالإنصاف، وإن كان تحت المشيئة.

وروى الخرائطي في"مكارم الأخلاق"عن أبي عمرو الشيباني قال: بلغنا أنَّ موسى عليه السلام سأل ربه عز وجل فقال: أي ربِّ! أيُّ عبادك أعدلُ؟ قال: من أنصف من نفسه.

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: من ينصف الناس من نفسه يعطى الظفرَ في أمرِه، والذل في الطاعة أقرب إلى البر من التعزز في المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت