وروى أبو نعيم في"الحلية"عن إسماعيل بن عبيد الله: أنَّ أبا الدرداء - رضي الله عنه - كان يقول: اللهم توفني مع الأبرار، ولا تبقني مع الأشرار.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان بعضنا يدعو لبعض: جعل الله عز وجل عليكم صلاة قوم أبرار يقومون الليل، ويصومون النهار، ليسوا بأثَمَةٍ ولا فجار.
ورواه ابن السُّنِّي، ولفظه: كان أحدنا إذا دعا لأخيه فاجتهد قال: جعل الله عليك صلاة قوم أبرار يقومون الليل، ويصومون النهار، ليسوا بأَثَمَةٍ ولا فجار.
وروى أبو نعيم عن مغيرة قال: كنا إذا قلنا لعبد الرحمن بن أبي نعم: كيف أنت يا أبا الحكم؟ قال: إن نكن أبراراً فكرام أتقياء، وإن نكن فجاراً فلئام أشقياء.
وروى الخرائطي في"مكارم الأخلاق"عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: من ينصف الناس من نفسه، يعطى الظفر في أمره، والذل في الطاعة، أقرب إلى البر من التعزز في المعصية.
وقد أمرنا الله تعالى بالبر والتعاون عليه بقوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة المائدة: 2] .
قال القشيري - رضي الله عنه - في الآية: البر فعل ما أمرت به، والتقوى ترك ما نهيت عنه.
وهو مروي عن الربيع بن أنس. أخرجه عبد بن حميد.
وأراد رحمه الله تعالى بهذا التفسير دفع المغايرة بين اللفظين، المستلزمة للتكرار، وإلا فإن التقوى في الأصل بمعنى الحذر، والبر هو"الإحسان قولًا وعملًا ونية، والحذر من المعصية داخل فيه؛ فالتقوى من البر، والبر هو الإحسان؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} [سورة فصلت: 33] ؛ فالمحسنون هم الصالحون، وقد علمت محل التقوى بهم، وهم الأبرار - أيضًا - كما علمت."
وقال الله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} [سورة البقرة: 189] ؛ أي: بر من أتقى.
وفيه: أن الإحسان الصوري ليس معتدًا به حتى يكون مقرونا بتقوى القلب، ولذلك جمع الله بينهما في قوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة المائدة: 2] .