وذكر سبحانه الأبرار، وما أعد لهم، ثم قال: {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [سورة الإنسان: 22] .
وقال تعالى: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [سورة آل عمران: 198] .
وينبغي أن نذكر جملة من أخلاقهم وأعمالهم، وإن كانت داخلة في أخلاق الصالحين والأولياء وأعمالهم، أو هي هي؛ فإن العمل الصالح
والخلق الحسن إذا كان مضافاً إلى قوم ممدوحين كانت النفس أرغب فيه من هذه الحيثية، وإن كان هو في نفسه محبوبًا وفيه مرغوبًا.
وقد أثنى الله تعالى على قوم طلبوا الحشر مع الأبرار، وسماهم أولي الألباب، فقال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة آل عمران: 190، 191] إلى قوله - حكايته عنهم: {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [سورة آل عمران: 193] ؛ أي: مصاحبين لهم، معدودين في زمرتهم، وذلك يدل على أنهم كانوا معهم في الدنيا, ولو بالأعمال والمحبة.
ونقل القرطبي في"تفسيره"قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [سورة الفرقان: 27] عن مالك بن دينار رحمه الله قال: إنك أن تنقل الأحجار مع الأبرار، خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجَّار، وأنشد: من الطويل
وَصاحِبْ خِيارَ النَّاسِ تَنْجُ مُسَلَّماً ... وَصاحِبْ شِرارَ النَّاسِ يَوْما فَتَنْدَما
وروى ابن أبي شيبة في"مصنفه"عن طلحة بن يحيى قال: كنت
جالسا عند عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فدخل عليه عبد الأعلى بن هلال، فقال: أبقاك الله يا أمير المؤمنين ما دام البقاء خيراً لك، قال: قد فرغ من ذلك يا أبا النضر، ولكن قل: أحياك الله حياة طيبة، وتوفاك مع الأبرار.