وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الزمر: 17، 18] .
وصفهم باجتناب عبادة الطاغوت، وهو الشيطان، أو كل ما سوى الله تعالى؛ فإن عبادة من سواه طغيان، وبالإنابة إلى الله، وهي الرجوع إليه، وهو حقيقة التوبة واستماع القول، واتباع أحسنه؛ قال: أحسنه طاعة الله. رواه ابن جرير.
وقال الكلبي: هو الرجل الذي يقعد إلى المحدث فيقوم بأحسن ما سمع. رواه سعيد بن منصور.
وهذا وصف العاقل؛ فإن العاقل من إذا عُرضَ عليه أمور يتخير منها، اختار لنفسه أحسنها، فإن اختار لنفسه دون الأحسن فهو سخيف العقل؛ ومن ثم كرهوا الإيثار في القُرَبِ، فإن اختار لنفسه أدناها كان
أحمق عاريًا عن العقل.
وقد مثله النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثال منطبق على حاله، فقال - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الَّذِي يَجْلِسُ يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ وَلا يُحَدِّثُ عَن صَاحِبِهِ إِلاَّ بِشَرِّ مَا يَسْمَعُ، كَمَثَلِ صَاحِبِ رَجُلٍ أتى رَاعِيًا فَقَالَ: يَا رَاعِي! اُجْزُر لِي شَاةً، فَقَالَ: اذهبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا شَاةً، فَذهبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلبِ الغَنَمِ"، رواه الإِمام أحمد، وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وهذا المثال - وإن كان ضربه لمن يسمع فيحدث شر ما سمع - فهو بمن يعمل بشر ما سمع، أو بضد ما سمع من الخير أولى.