فأهل الاستجابة هم أولو الألباب الذين يدعون الله تعالى، وقلوبهم في مشاهدته تشهد أن العطاء والمنع بيده، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ادْعُوْا الله وَأنتُم مُوقنُوْنَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ لا يَقبَلُ دُعَاء مِنْ قَلب غَافِلِ لاهٍ". رواه الترمذي، والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: قال الله تبارك وتعالى على لسان نبي من أنبياء بني إسرائيل: قل لبني إسرائيل: تدعوني بألسنتكم، وقلوبكم بعيدة مني؟ باطل ما ترهبون،
وقال: تدعونني وعلى أيديكم الدم؟ اغسلوا أيديكم من الدم؛ أي: من الخطايا، هلموا نادوني.
وروى الحكيم الترمذي عن معاذ - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَوْ عَرَفْتُمُ الله حَقَّ مَعرِفَتِهِ، لَزَالت بِدُعَائِكُمُ الجِبَالُ".
وقد فهم الحسن رحمه الله من الآية: أن سبب استجابة الله تعالى لهم تكرار الدعاء، والإلحاح فيه.
فروى ابن أبي حاتم عن عطاء رحمه الله: أنه قال: ما من عبد يقول: يا رب، يا رب، ثلاث مرات، إلا نظر الله إليه، فذكر للحسن رحمه الله، فقال: أما يقرأ القرآن: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا} إلى قوله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} [سورة آل عمران: 193 - 195] ؟.
ولا شك أن في التكرار تحقيقًا لاستحضار القلب في الدعاء؛ لأن له تأثيرًا في التوجه.
وروى الأصبهاني في"الترغيب"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُنَادِيْ مُنَادٍ يَوْمَ القِيَامَةِ: أَينَ أُولُوْ الأَلبَابِ؟ قَالُوا: أَيَّ أُولِيْ الأَلبَابِ تُريْد؟ قالَ: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة آل عمران: 190 - 191] ، قَالَ: عُقِدَ لَهُمْ لِوَاءٌ، واتَّبَعَ القَوْمُ لِوَاءَهُمْ، وَقَالُوا لَهُم: اُدخُلوْهَا خَالِدْينَ".