وعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكُمْ كَعْبًا يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ، وَيُبَشِّرُكُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ فِيكُمْ: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ) فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: «وَأَنْتَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ وَهُوَ يَهُودِيُّ» "
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمِهِمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ)
فَكَانَ الْحَسَنُ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ) لَيَتَكَلَّمُنَّ بِالْحَقِّ وَلَيُصَدِّقُنَّهُ بِالْعَمَلِ""
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} بِالتَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عُظْمِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُخَاطَبِ، بِمَعْنَى: قَالَ لَهُمْ: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ
وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: (لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ) بِالْيَاءِ جَمِيعًا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُمْ فِي وَقْتِ إِخْبَارِ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ كَانُوا غَيْرَ مَوْجُودِينَ، فَصَارَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ كَالْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ.