وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ".
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ".
وَفِي حَدِيثِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ:"مَجَالِسُ الذِّكْرِ".
وَكَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يَقُولُ: إِلَهِي إِذَا مَرَرْتُ عَلَى مَلإٍ يَذْكُرُونَكَ فَجَاوَزْتُهُمْ فَاكْسِرِ الرِّجْلَ الَّتِي تَلِيهِمْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّاكِرِينَ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمْ.
فَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْثِرُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى كُلِّ ذِكْرٍ. وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتِمُ خَتْمَتَيْنِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ أَكْثَرُ ذِكْرِهِ التَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ:"لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلُ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَالَ فِي يَوْمِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
وَقَالَ سَعِيدُ بن عبد العزيز قلت لعمر بن هانئ: أَرَى لِسَانَكَ لا يَفْتُرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكَمْ تُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَ: مائة ألف إلا أن تخطئ الأَصَابِعُ.