وقال: {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} .
إلى غير ذلك من آيات كثيرة.
ومع هذا فإنا نقر مع السائل في الثواب والعقاب تلجأ إلى إثبات النفس على ما سيجيء بيانه.
وكذلك ما وصف الله تعالى الشهداء من أنهم أحياء عنده، وذهب إليه ابن عباس من أن الاستثناء في قوله عز وجل: {فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ} راجع إليهم يدعو إلى انتهائها، والله أعلم.
وأما إنه {لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} فدلالته إثبات الصانع الواحد لاقتضاء الصنع إياه فالصنع يقتضي الصانع، ولكنه لا يقتضي عدداً، وفي وجود الصانع الواحد ما يقوم به الصنع، فلم يجز إثبات صانع آخر غير مشاهدة ولا دلالة عقل بوجه من الوجوه.
وأيضاً فإنه لو كان صانعان لم يخل من أن يقدر بكل واحد منهما على قهر الآخر ولا يقهر عليه، فإن كان يقدر عليه، فالمقدور عاجز، وإن كان لا يقدر فهما عاجزان، والعاجز لا يكون إلهاً.
وأيضاً فلو كان إلهان لكان من حق كل واحد منهما أن يكون تام القدرة نافذ الأمر، وإذا وقع منهما القصد إلى الخلق، أن يخلق منهما التدبير، فيريد أحدهما غير ما يريده الآخر، يفعله الآخر ليظهر بذلك الإلهية وقدرته، فإن ذلك إن لم يكن وقع الخلق والتدبير منهما متفق، لم يعرفا إذا كان الإله إنما يعرف بما كان من أفعاله فإذا لم يظهر فعلاً، لم يمكن أن يكون فاعلهما واحداً، لم يعرف الفاعلان، فلو كانا، ووقع ذلك منهما لم يخف في هذا العالم آثارهم، ولزال النظام عنه، وغلب التفاوت عليه، وفي وجودنا إياه متسعاً مطرداً على ضرب واحد من ضروب التدبير لا تفاوت فيه ما دل على أن خالقه ومدبره واحد.
فإن قيل: ما أنكرت أنهما إلهان قادران حكيمان فلا يختلفان، لأن ما يريده أحدهما لا يخلو من أن يكون حكمه، فلو خالفه الآخر لم يكن حكيماً، وفي كونهما حكيمين ما أحال أن يكونا متخالفين؟