نفي النصرة مستلزم لنفي الشفاعة، فالفساق من الْمُؤْمنينَ خالدون في النَّار. قوله لأن النصرة
دفع بقهر والشفاعة دفع بلا قهر. وعن هذا ذكر النصرة في مواضع عديدة في مقابلة الشفاعة
على أن الظَّاهر كون الْمُرَاد بالظَّالمينَ الكافرون فاضمحل قول الكَشَّاف بأن من يدخل النَّار
فلا ناصر له بشفاعة وغيرها. ونقل عن الكشف أنه قال الظَّاهر من الإيذان من دخل النَّار لا
ناصر له من دخولها أما أنه لا ناصر له من الخروج بعد الدخول فلا، وذلك لأنه عام في نفي
الإفراد مهمل بحسب الأوقات والظَّاهر التَّقْييد بما يطلب النصر أولًا لأجله كمن أخذ يعاقب
فقلت ما له من ناصر لم يفهم منه أن العقاب لا ينتهي بتغييبه وأنه بعد العذاب لا يشفع له
بل يفهم منه أنه لا مانع يمنعه عَمَّا حل به، ثم إن سلم التساوي لم يدل عَلَى النفي انتهى.
وهذا الْكَلَام لا يصح في حق الْكُفَّار؛ لأن الوقت ليس بمهمل في شأنهم فلا جرم أنه عام في
نفي الأوقات وبعد اعتبار عمومها في حق الْمُشْركينَ لا محال في اعتبار الإهمال وهذا مراد
صاحب الكَشَّاف والتفصي عن إشكاله إنما هُوَ بالْقَوْل بأن الْمُرَاد بالظَّالمينَ الكافرون لأن
الشرك ظلم عظيم فيراد بالظلم الفرد الأكمل [فعصاة] الموحدين ظالمون عملًا غير ظالمين
اعتقادًا. وعن هذا كثر اسْتعْمَال الظَّالمينَ في شأن الْكَافرينَ. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 6/ 439 - 453} ...