وَقَالَ أبو سُلَيْمَان الْفِكر فِي الدُّنْيَا حجاب عَن الآخرة وعقوبة لأهل الْولَايَة والفكرة فِي الآخرة تورث الْحِكْمَة وتجلي الْقُلُوب
وَقَالَ ابْن عَبَّاس التفكر فِي الْخَيْر يَدْعُو إلى الْعَمَل بِهِ
وَقَالَ الْحسن أن أهل الْعلم لم يزَالُوا يعودون بِالذكر على الْفِكر والفكر على الذّكر ويناطقون الْقُلُوب حَتَّى نطقت بالحكمة.
وَمن كَلَام الشَّافِعِي اسْتَعِينُوا على الْكَلَام بِالصَّمْتِ وعَلى الاستنباط بالفكرة وَهَذَا لأن الفكرة عمل الْقلب وَالْعِبَادَة عمل الجوارج وَالْقلب أشرف من الْجَوَارِح فَكَانَ عمله أشرف من عمل الْجَوَارِح، وأيضا فالتفكر يُوقع صَاحبه من الإيمان على مَا لا يوقعه عَلَيْهِ الْعَمَل الْمُجَرّد فإن التفكر يُوجب لَهُ من انكشاف حقائق الأمور وظهورها لَهُ وتميز مراتبها فِي الْخَيْر وَالشَّر وَمَعْرِفَة مفضولها من فاضلها وأقبحها من قبيحها وَمَعْرِفَة أسبابها الموصلة إليها وَمَا يُقَاوم تِلْكَ الأسباب وَيدْفَع مُوجبهَا، والتمييز بَين مَا يَنْبَغِي السَّعْي فِي تحصيله وَبَين مَا يَنْبَغِي السَّعْي فِي دفع أسبابه