واحتج حكماء الإسلام بهذه الآية على أن العذاب الروحاني أقوى من العذاب الجسماني وذلك لأنه رتب فيها العذاب الروحاني وهو الإخزاء بناءاً على أنه الإهانة والتخجيل على الجسماني الذي هو إدخال النار ، وجعل الثاني شرطاً والأول جزاءاً ، والمراد من الجملة الشرطية الجزاء والشرط قيد له فيشعر بأنه أقوى وأفظع وإلا لعكس كما قال الإمام الرازي وأيضاً المفهوم من قوله تعالى: {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191] طلب الوقاية منه ، وقوله سبحانه: {رَبَّنَا} الخ دليل عليه فكأنه طلب الوقاية من المذكور لترتب الخزي عليه فيدل على أنه غاية يخاف منه كما قاله بعض المحققين واحتج بها المعتزلة على أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن لأنه إذا أدخله الله تعالى النار فقد أخزاه والمؤمن لا يخزى لقوله تعالى: {يَوْمٌ لاَّ إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً عسى رَبُّكُمْ} [التحريم: 8] ، وأجيب بأنه لا يلزم من أن لا يكون من آمن مع النبي صلى الله عليه وسلم مخزياً أن لا يكون غيره وهو مؤمن كذلك ، وأيضاً الآية ليست عامة لقوله تعالى: {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ثُمَّ نُنَجّى الذين اتقوا} [مريم: 71 ، 72] فتحمل على من أدخل النار للخلود وهم الكفار ، وهو المروي عن أنس وسعيد بن المسيب وقتادة وابن جريج.
وأيضاً يمكن أن يقال: إن كل من يدخلها مخزي حال دخوله وإن كانت عاقبة أهل الكبائر منهم الخروج ، وقوله تعالى: {يَوْمٌ لاَّ} [التحريم: 8] الخ نفي الخزي فيه على الإطلاق والمطلق يكفي فِي صدقه صورة واحدة وهو نفس الخزي المخلد ، وأيضاً يحتمل أن يقال: الإخزاء مشترك بين التخجيل والإهلاك والمثبت هو الأول والمنفي هو الثاني ، وحينئذ لا يلزم التنافي.