فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92898 من 466147

العلم لا غير نعم إذا حصل العلم فِي القلب تغير حال القلب وإذا تغير حال القلب تغيرت أعمال الجوارح

فالعمل تابع الحال والحال تابع العلم والعلم تابع الفكر

فالفكر إذن هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها وهذا هو الذي يكشف لك فضيلة التفكر وأنه خير من الذكر والتذكر لأن الفكر ذكر وزيادة

وذكر القلب خير من عمل الجوارح بل شرف العمل لما فيه من الذكر

فإذن التفكر أفضل من جملة الأعمال ولذلك قيل تفكر ساعة خير من عبادة سنة فقيل هو الذي ينقل من المكاره إلى المحاب ومن الرغبة والحرص إلى الزهد والقناعة وقيل هو الذي يحدث مشاهدة وتقوى ولذلك قال تعالى لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا وإن أردت أن تفهم كيفية تغير الحال بالفكر فمثاله ما ذكرناه من أمر الآخرة فإن الفكر يعرفنا أن الآخرة أولى بالإيثار فإذا رسخت هذه المعرفة يقينا فِي قلوبنا تغيرت القلوب إلى الرغبة فِي الآخرة والزهد فِي الدنيا

وهذا ما عنيناه بالحال إذ كان حال القلب قبل هذه المعرفة حب العاجلة والميل إليها والنفرة عن الآخرة وقلة الرغبة فيها

وبهذه المعرفة تغير حال القلب وتبدلت إرادته ورغبته ثم أثمر تغير الإرادة أعمال الجوارح فِي إطراح الدنيا والإقبال على أعمال الآخرة

فههنا خمس درجات أولاها التذكر وهو إحضار المعرفتين فِي القلب وثانيتها التفكر وهو طلب المعرفة المقصودة منهما والثالثة حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بها

والرابعة تغير حال القلب عما كان بسبب حصول نور المعرفة

والخامسة خدمة الجوارح للقلب بحسب ما يتجدد له من الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت