وفائدة التذكار تكرار المعارف على القلب لترسخ ولا تنمحى عن القلب
وفائدة التفكر تكثير العلم واستجلاب معرفة ليست حاصلة
فهذا هو الفرق بين التذكر والتفكر
والمعارف إذا اجتمعت فِي القلب وازدوجت فِي القلب على ترتيب مخصوص أثمرت معرفة أخرى فالمعرفة نتاج المعرفة
فإذا حصلت معرفة أخرى وازدوجت مع معرفة أخرى حصل من ذلك نتاج آخر
وهكذا يتمادى النتاج وتتمادى العلوم ويتمادى الفكر إلى غير نهاية وإنما تنسد طريق زيادة المعارف بالموت
أو بالعوائق وهذا لمن يقدر على استثمار العلوم ويهتدى إلى طريق التفكير
وأما أكثر الناس فإنما منعوا الزيادة فِي العلوم لفقدهم رأس المال وهو المعارف التي بها تستثمر العلوم كالذي لا بضاعة له فإنه لا يقدر على الربح وقد يملك البضاعة ولكن لا يحسن صناعة التجارة فلا يربح شيئا فكذلك قد يكون معه من المعارف ما هو رأس مال العلوم ولكن ليس يحسن استعمالها وتأليفها وإيقاع الازدواج المفضى إلى النتاج فيها
ومعرفة طريق الاستعمال والاستثمار تارة تكون بنور إلهى فِي القلب يحصل بالفطرة كما كان للأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وذلك عزيز جدا وقد تكون بالتعلم والممارسة وهو الأكثر
ثم المتفكر قد تحضره هذه المعارف وتحصل له الثمرة وهو لا يشعر بكيفية حصولها ولا يقدر على التعبير عنها لقلة ممارسته لصناعة التعبير فِي الإيراد
فكم من إنسان يعلم أن الآخرة أولى بالإيثار علما حقيقيا ولو سئل عن سبب معرفته لم يقدر على إيراده والتعبير عنه مع أنه لم تحصل معرفته إلا عن المعرفتين السابقتين وهو أن الأبقى أولى بالإيثار وأن الآخرة أبقى من الدنيا فتحصل له معرفة ثالثة وهو أن الآخرة أولى بالإيثار فرجع حاصل حقيقة التفكر إلى إحضار معرفتين للتوصل بهما إلى معرفة ثالثة
وأما ثمرة الفكر فهي العلوم والأحوال والأعمال ولكن ثمرته الخاصة