وإذا كان كذلك امتنع يكون المراد من هذه الآية تعليل أفعال الله تعالى بالمصالح، إذا عرفت هذا فنقول: لم لا يجوز أن يكون تأويل الآية ما حكيناه عن الواحدي: قوله: ولو كان كذلك لكان قوله: {سبحانك} تنزيها له عن فعل ما لا شدة فيه ولا صلابة وذلك باطل.
قلنا: لم لا يجوز أن يكون المراد: ربنا ما خلقت هذا رخوا فاسد التركيب بل خلقته صلبا محكما، وقوله: {سبحانك} معناه أنك وإن خلقت السماوات والأرض صلبة شديدة باقية فأنت منزه عن الاحتياج إليه والانتفاع به فيكون قوله: {سبحانك} معناه هذا.
قوله ثانيا: إنما حسن وصل قوله: {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} به إذا فسرناه بقولنا، قلنا لا نسلم بل وجه النظم أنه لما قال: {سبحانك} اعترف بكونه غنياً عن كل ما سواه، فعندما وصفه بالغنى أقر لنفسه بالعجز والحاجة إليه فِي الدنيا والآخرة فقال: {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} وهذا الوجه فِي حسن النظم إن لم يكن أحسن مما ذكرتم لم يكن أقل منه، وأما سائر الآيات التي ذكرتموها فهي دالة على أن أفعاله منزهة عن أن تكون موصوفة بكونها عبثا ولعبا وباطلا، ونحن نقول بموجبه، وإن أفعال الله كلها حكمة وصواب، لأنه تعالى لا يتصرف إلا فِي ملكه وملكه، فكان حكمه صوابا على الإطلاق فهذا ما فِي هذه المناظرة والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 113 - 114}
فصل
قال الفخر:
احتج حكماء الإسلام بهذه الآية على أنه سبحانه خلق هذه الأفلاك والكواكب وأودع فِي كل واحد منها قوى مخصوصة، وجعلها بحيث يحصل من حركاتها واتصال بعضها ببعض مصالح هذا العالم ومنافع سكان هذه البقعة الأرضية، قالوا: لأنها لو لم تكن كذلك لكانت باطلة، وذلك رد للآية.