وقد ذمّ الله تعالى مَنْ لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على ذاته وصفاته وشرعه وقدره وآياته، فقال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 105، 106] ومدح عباده المؤمنين: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} قائلين {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا} أي: ما خلقت هذا الخلق عَبَثًا، بل بالحق لتجزي الذين أساؤوا بما عملوا، وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى. ثم نزهوه عن العبث وخلق الباطل فقالوا: {سُبْحَانَكَ} أي: عَنْ أن تخلق شيئا باطلا {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} أي: يا من خَلَق الخلق بالحق والعدل يا من هو مُنزه عن النقائص والعيب والعبث، قنا من عذاب النار بحولك وقوتك وَقيضْنَا لأعمال ترضى بها عنا، ووفقنا لعمل صالح تهدينا به إلى جنات النعيم، وتجيرنا به من عذابك الأليم. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 184 - 186}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن الشيء الذي لا يمكن معرفته بحقيقته المخصوصة إنما يمكن معرفته بآثاره وأفعاله، فكلما كانت أفعاله أشرف وأعلى كان وقوف العقل على كمال ذلك الفاعل أكمل، ولذلك إن العامي يعظم اعتقاده فِي القرآن ولكنه يكون اعتقادا تقليديا إجمالياً، أما المفسر المحقق الذي لا يزال يطلع فِي كل آية على أسرار عجيبة، ودقائق لطيفة، فإنه يكون اعتقاده فِي عظمة القرآن أكمل.