وعن أمير المؤمنين عُمَرَ بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، أنه بكى يوما بين أصحابه ، فسُئل عن ذلك ، فقال: فَكَّرت فِي الدنيا ولذاتها وشهواتها ، فاعتبرت منها بها ، ما تكاد شهواتها تَنْقَضي حتى تكدرها مرارتُها ، ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر إن فيها مواعظ لمن ادّكر.
وقال ابن أبي الدنيا: أنشدني الحُسَين بن عبد الرحمن: نزهَة المؤمن الفكَرْ... لذّة المؤمن العِبرْ...
نحمدُ اللهَ وَحْدَه... نحْنُ كل عَلَى خَطَرْ...
رُبّ لاهٍ وعُمْرُه... قد تَقَضّى وما شَعَرْ...
رُبّ عيش قَدْ كَانَ فو... ق المُنَى مُونقَ الزَهَرْ...
في خَرير من العيُو... ن وَظل من الشَّجَرْ...
وسُرُور من النَّبا... ت وَطيب منَ الثَمَرْ...
غَيَّرَتْه وَأهْلَهُ سرعةُ الدّهْر بالغَيرْ ...
نَحْمَد الله وحده... إنّ فِي ذا لمعتبر...
إن فِي ذَا لَعبرةً... للبيب إن اعْتَبَرْ...