فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92872 من 466147

قوله تعالى {وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السماوات والأرض}

فصل

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى رغب فِي ذكر الله، ولما آل الأمر إلى الفكر لم يرغب فِي الفكر فِي الله، بل رغب فِي الفكر فِي أحوال السماوات والأرض، وعلى وفق هذه الآية قال عليه الصلاة والسلام:"تفكروا فِي الخلق ولا تتفكروا فِي الخالق"والسبب فِي ذلك أن الاستدلال بالخلق على الخالق لا يمكن وقوعه على نعت المماثلة، إنما يمكن وقوعه على نعت المخالفة، فإذن نستدل بحدوث هذه المحسوسات على قدم خالقها، وبكميتها وكيفيتها وشكلها على براءة خالقها عن الكمية والكيفية والشكل، وقوله عليه الصلاة والسلام:"من عرف نفسه عرف ربه"معناه من عرف نفسه بالحدوث عرف ربه بالقدم، ومن عرف نفسه بالامكان عرف ربه بالوجوب، ومن عرف نفسه بالحاجة عرف ربه بالاستغناء، فكان التفكر فِي الخلق ممكنا من هذا الوجه، أما التفكر فِي الخالق فهو غير ممكن ألبتة، فإذن لا يتصور حقيقته إلا بالسلوب فنقول: إنه ليس بجوهر ولا عرض، ولا مركب ولا مؤلف، ولا فِي الجهة، ولا شك أن حقيقته المخصوصة مغايرة لهذه السلوب، وتلك الحقيقة المخصوصة لا سبيل للعقل إلى معرفتها فيصير العقل كالواله المدهوش المتحير فِي هذا الموقف فلهذا السبب نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفكر فِي الله، وأمر بالتفكر فِي المخلوقات، فلهذه الدقيقة أمر الله فِي هذه الآيات بذكره، ولما ذكر الفكر لم يأمر بالتفكر فيه، بل أمر بالفكر فِي مخلوقاته. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 111}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت