(ولمن خاف مقام ربه جنتان) لو رأيت أهل الزيغ والعناد وأرباب المعاصي والفساد مقرنين فِي الأصفاد (سرابيلهم من قطران) (ولمن خاف مقام ربه جنتان) قد سدت فِي وجوههم الأبواب وغضب عليهم رب الأرباب والنار شديدة الالتهاب والعذاب فيها ألوان (ولمن خاف مقام ربه جنتان) أعرض عنهم الرحيم ومنعهم خيره الكريم ويتقلبون فِي الجحيم (يطوفون بينهما وبين حميم آن) سعيرهم قد أحرق وزمهريرهم قد مزق ونور المتقين قد أشرق (متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان) سارت بهم إلى الجد المطايا فأجزلت لهم جزيل العطايا ولأرباب الخطايا النيران من عليهم بنعيم ما من لا يخطر لمن يتوهم ويظن وقد كفانا صفة الحور من وصفهن (كأنهن الياقوت والمرجان) أيها العاصي قد اجتهدنا فِي صلاحك وعرضنا فِي التجارة لأرباحك وأنت على المعاصي فِي مسائك وصباحك وبعد فما نيأس من فلاحك (كل يوم هو فِي شان ولمن خاف مقام ربه جنتان) . انتهى انتهى. {التبصرة/ لابن الجوزي حـ 2 صـ 186 - 198}